أبو علي سينا
109
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والورم يعرض للأعضاء اللينة ، وقد يعرض شيء شبيه بالورم في العظام يغلظ له حجمها وتزداد رطوبتها ، ولا يغرب أن يكون القابل للزيادة بالغذاء يقبلها بالفعل إذا أنفذ فيه ، أو حدث فيه ، وكل ورم ليس له سبب بادٍ ، وسببه البدني يتضمّن انتقال مادة من عضو إلى ما تحته فيسمى نزلة . وربما كان السبب المادي الذي تتولد منه الأورام والبثور مغموراً في أخلاط أخرى غير مؤذية في كيفيتها ، فإذا استفرغت الأخلاط الجيدة في وجوه من الاستفراغ : إما الطبيعي ، كما يعرض للنفساء في الإرضاع ، وإما غير الطبيعي كما يعرض لجراحة تسيل دماً محموداً ، بقيت تلك الأخلاط الرديئة خالصة مفردة فتأذّى بها الطبع فدفعها . وربما كان وجه دفعها إلى الجلد ، فحدثت أورام وبثور . فالأورام قد تنفصل بفصول مختلفة ، إلا أن فصولها بالاعتبار هي الفصول الكائنة عن أسبابها ، وهي المواد التي تكون عنها الأورام والمراد التي تكون عنها الأورام ستة : الأخلاط الأربعة والمائية والريح . فالورم إما أن يكون حارا ، وإما أن لا يكون ، ولا ينبغي أن يظن أن الورم الحار هو الكائن عن دم أو مرّة فقط ، بل عن كل مادة كانت حارة بجوهرها ، أو عرضت لها الحرارة بالعفونة ، وإن كانت هذه الأجناس أيضاً قد تنقسم بحسب انقسام أنواع كل مادة ، وذلك بالقول النوعي في الأورام أولى . وعادتهم أن يسموا الدموي المحض فلغمونيا ، والصفراوي المحض جمرة ، والمركب منها باسم مركّب منهما ، ويقدّمون الأغلب فيقولون مَرة فلغموني جمرة ، وَمرَة جمرة فلغمونية ، وإذا جمع سمي خراجاً ، وإذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن وخلف الأذنين والأرنبة وكان من جنس فاسد - وسنذكره في موضعه الجزئي - سمي طاعوناً . وللأرام الحارة ابتداء فيه يندفع الخلط ويظهر الحجم ثم يزيد ويزيد معه الحجم ويتمدد ثم يقف عند غاية الحجم ثم يأخذ في الانحطاط فينضج بتحلّل أو قيح ومال أمره ، إما تحلّل وإما جمع مدة ، وإما استحالة إلى الصلابة . وأما الأورام الغير الحارة فإما أن تكون من مادة سوداوية أو بلغمية أو مائية أو ريحية . والكائنة عن مادة سوداوية ثلاثة أجناس : الصلابة ، والسرطان ، وأكثرهما حريفية . وأجناس الغدد التي منها الخنازير والسلع . والفرق بين أجناس الغدد وبين الجنسين الآخرين ، أن أجناس الغدد تكون مبتدئة عما يحويها مثل الغدد المحضة ، أو متشبثة بظاهرها فقط مثل الخنازير . وأما تلك الأخر فتكون مخالطة مداخلة لجوهر العضو التي هي فيه . والفرق بين السرطان والصلابة ، أن الصلابة ورم ساكن هاد مبطل للحس ، أو آيف فيه لا وجع معه . والسرطان متحرك متزيّد مؤذٍ له أصول ناشئة في الأعضاء ليس يجب أن يبطل معه الحس إلا أن تطول مدته فيميت العضو ، ويبطل حسّه ، وليس يبعد أن يكون الفصل بين الصلابة والسرطان بعوارض لازمة لا بفصول جوهرية . والأورام الصلبة السوداوية تبتدىء في أول كونها صلبة ، وقد تنتقل إلى الصلابة وخصوصاً الدموية وقد يعرض ذلك أيضاً في البلغمية أحياناً وتفارق الغدد والسلع وما أشبههما